السيد كمال الحيدري

127

الإنسان بين الجبر والتفويض

الاحتمال الثالث : هو الذي يشير إلى نظرية الأمر بين الأمرين ، حيث يقول السيّد الصدر فيه : « أن يكون لكلّ من الإنسان والله تعالى نصيب في الفاعلية ، بمعنى كونهما فاعلين طوليّين ، أيّ أنّ الإنسان هو الفاعل المباشر للفعل بما أوتي من قدرة وسلطان وعضلات وتمام القوى التي استطاع بها أن يحرّك لسانه ويديه ورجليه ، والله هو الفاعل غير المباشر من باب أنّ هذه القوى مخلوقة حدوثاً وبقاءً له » « 1 » . على هذا يتّضح أنّ محلّ النزاع في مجال البحث الكلامي لمسألة الجبر والتفويض يتمثّل بتحديد فاعل الفعل ، وهو غيره في البحث الفلسفي . 4 . أدلّة النظرية الثالثة جوهر ما تهدف إليه النظرية الثالثة أنّها تريد الحفاظ على السلطنة والعدل الإلهيّين معاً من دون تفريط بأحدهما على حساب الآخر . وهذا ما اختاره الشيعة الإمامية الاثنا عشرية تبعاً لتوجيهات أئمّة أهل البيت عليهم السلام وما صدر عنهم من روايات وأحاديث في هذا المجال ، حتّى باتت نظرية الأمر بين الأمرين هي واحدة من العلامات التي تميّزهم على هذا الصعيد بعد أن اشتهروا بالإيمان بها . لقد مرّ علينا خلال البحوث السابقة عدد من الوجوه الاستدلالية

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 29 . على أنّ الأمانة تقضي أن نذكر أنّ السيّد الصدر يشير إلى احتمالين آخرين يعزف عن أحدهما ( وهو الخامس ) لعدم انسجامه مع مبانيه ، ويعدّ الآخر ( الرابع ) وجهاً آخر لنظرية الأمر بين الأمرين المذكورة في الاحتمال الثالث .